الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
440
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأنه لا يجوز أن يقال له : فاسق كما تقدم وإن كان عاصيا صفا قلبه وبقي على محبتهم ، وذهبت عنه النفرة ، التي كان يجدها من أهل المعصية ، فلا محالة تأتلف الفرقة التي كانت سببا لمباينتهم . ثم إن المحب العاصي إنما استحق التعريف من إمامه عليه السّلام لأنه محبّ لهم وموال لهم ولأوليائهم ، ومبغض لأعدائهم ولمن اتّبعهم ، وهذه المحبة هي سبب الغفران لهم ، وسبب للعفو عن كل ذنب صدر منهم ، لأنه قد تقدم مرارا أن الدين هو الحب ، وأن حبّهم عليهم السّلام هو الدين ، فالمحب وإن كان عاصيا إلا أنه قد أتى وقبل أصل الدين أي حبهم عليهم السّلام وهذا الأصل أمر لا يضر معه سيّئة كما روي " إن حبّ علي حسنة لا يضرّ معها سيئة ، وبغض علي سيئة لا تنفع معها حسنة ) ذكره في مناقب ابن شهرآشوب . وفي المحكي عن كتاب حسين بن شاذان عن ابن مسعود ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " لما أن خلق اللَّه آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم عليه السّلام فقال : الحمد للَّه ، فأوحى اللَّه تعالى : حمدتني وعزّتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك يا آدم ، قال : إلهي فيكونان منيّ ؟ قال : نعم يا آدم ارفع رأسك فانظر ، فرفع رأسه فإذا مكتوب على العرش لا إله إلا اللَّه محمد نبي الرحمة وعلي مقيم الحجة ، من عرف حق علي عليه السّلام زكى وطاب ، ومن أنكر حقّه لعن وخاب . أقسمت بعزتي وجلالي أن أدخل الجنة من أطاعه وإن عصاني ، وأقسمت بعزتي أن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني " ( الخبر ) . وفي البحار ( 1 ) عن تفسير العياشي ، قال محمد بن عيسى في رواية شريف ، عن محمد بن علي وما رأيت محمديا مثله قط ، في قوله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها 6 : 160 ( 2 ) ، قال : " الحسنة التي عنى اللَّه ولايتنا أهل البيت ، والسيئة عداوتنا
--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 41 . . ( 2 ) الأنعام : 160 . .